يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
306
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الاضطراب والتحرك وقلة النوم كأنه يتقلب على الملة وهو : الرماد الحار أو الجمر ، كما تقدم . والاملال : إملاء الكتاب . وأما مل : فأمر من هذا الفعل ، أو مبني لما لم يسم فاعله . ومن المحدثين عبد الرحمن ابن مل ؛ ويقال فيه : مل - بالكسر - وهو من جديلة طريف بن مل ؛ هذا بالضم ، فإن كسرتها جاء منه مل : أمر من مال يميل . تقول منه : مل إلى كذا ؛ أي اعطف عليه . ومعكوس هاتين اللفظتين ( لم ) حرف استفهام و ( لم ) من حروف الجزم ومعناه : النفي ، تدخل عليها ( ما ) فتصير ( لما ) وتعمل عمل ( لم ) . قال اللّه تعالى : وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ [ الجمعة : 3 ] وتكون لما بمعنى : حين ؛ تقول : جئته لما قدم فلان . وتخفف الميم من هذا فتكون زائدة للتأكيد مثل قوله تعالى : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [ يس : 32 ] و : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] . ومن شكل هذه اللفظة ( لما ) إذا كتبتها بالألف لهذه السمرة التي تكون في الشفتين . تقول من ذلك : رجل ألمى وامرأة لمياء ، كما قال : ( لمياء في شفتيها حوة لعس ) وقد تقدم مع قوله : ( بالظبي الذي كله لمى ) ، وتشديد الميم فتصير لما مصدر لم ، وفي القرآن : أَكْلًا لَمًّا [ الفجر : 19 ] أي : شديدا . يقال : لممت الشيء أجمع ، أي : أتيت على آخره . ومن شكل ( لم ) : لم ، أمر من اللوم ، و ( لمّ ) مثقل فعل ماض ، تقول منه : لمّ يلمّ لمّا ؛ بمعنى جمع ، وتأمر منه فتقول : لم ، وكذلك إذا بنيته لما لم يسم فاعله . وفي الحديث من هذا الفعل من دعائه عليه الصلاة والسلام : اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي . معناه ، واللّه تعالى أعلم : تجمع بها ما تشتت من أمري . قال الشاعر : لم الإله به شعثا ورمّ به * أمورا منه والأمر منتشر وقالوا في هلم أصله : لم ؛ وها : للتنبيه ، أسقط ألفها لكثرة الاستعمال . فمعنى هلم : لم نفسك إلينا وقرب . ويقال : رجل ملم معم ، أي : يعم القوم ويجمعهم . ويقال : لم به وألم بمعنى . ودفع ذلك الأصمعي ولم يجز إلا : ألم به إلماما ، وهذا من الرباعي ومعناه المقاربة . وفي الحديث من هذا في الأمة الحامل التي رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند خباء سيدها فقال : لعله يريد أن يلم بها ، لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه في قبره . وفي الحديث أيضا من قوله عليه الصلاة والسلام حين ذكر الدنيا وزينتها :